وهبة الزحيلي
11
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
1 - قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أي قد فازوا وسعدوا ، لاتصافهم بصفة الإيمان أي التصديق باللّه ورسله واليوم الآخر . 2 - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ أي خائفون ساكنون ، والخشوع : خشوع القلب ، وهو الخضوع والتذلل مع الخوف وسكون الجوارح . قال الحسن البصري : كان خشوعهم في قلوبهم ، فغضوا بذلك أبصارهم ، وخفضوا الجناح . والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لها ، واشتغل بها عما عداها ، وآثرها على غيرها ، وحينئذ تكون له راحة وقرة عين ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي عن أنس : « حبّب إليّ الطيب ، والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » . و روى الإمام أحمد أيضا عن رجل من أسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يا بلال ، أرحنا بالصلاة » . والخشوع واجب ضروري لتعقل معاني الصلاة ، ومناجاة الرب تعالى ، وتذكر اللّه والخوف من وعيده ، وتدبر آيات القرآن وتفهم معانيها ، كما قال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ محمد 47 / 24 ] وحينئذ يتخلص غالبا من وساوس الشيطان ومحاولة شغل الفكر وصرف المصلي عن صلاته ، كما قال تعالى : وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ [ الأعراف 7 / 205 ] . لكن جمهور العلماء لم يشترطوا الخشوع في الصلاة للخروج من عهدة التكليف ، وإنما هو شرط لتحصيل الثواب عند اللّه تعالى . 3 - وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ أي الذين يتركون رأسا كل ما كان حراما أو مكروها ، أو مباحا لا خير فيه ، ولا يعني الإنسان ولا حاجة له فيه . وذلك يشمل الكذب والهزل والسب وجميع المعاصي وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال ، كما قال تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [ الفرقان 25 / 72 ] . ومع الأسف الشديد استبد اللهو في عصرنا في أفعال وأقوال كثير من الناس